حيدر حب الله

100

مسألة المنهج في الفكر الديني

فهم هذا السياق التاريخي ، فلا يمكن مثلًا قراءة فكر فلاديمير لينين ( 1924 م ) مثلًا بمعزل عن الأوضاع والتطوّرات التي عصفت بروسيا القيصرية بدايات القرن العشرين ، بل لا يمكننا فهم فكره بصورةٍ شاملة في كثير من الأحيان من دون معرفتنا بأفكار شخصيّات أخرى جاء لينين في سياقها ، من أمثال كارل ماركس ( 1883 م ) وفريدريك إنجلز ( 1895 م ) ، وهكذا لا يمكننا استشراف التصوّر العلماني للدين في أوروبا بعيداً عن تراكمات تاريخٍ حافل بالأحداث السياسية الكنسية وغيرها ، وهذا يعني أنّ مجرّد الاطلاع على فكرةٍ ما دون مطالعة ما يكتنفها سوف يؤدّي في كثيرٍ من الأحيان إلى استنتاجات مغلوطة أو على أقل تقدير منقوصةٍ مفتقرة إلى الدقّة أو الشموليّة ، كما وهكذا الحال على صعيد علم الكلام في مرحلته المعاصرة ؛ فإن دراسة تطوّرات هذا العلم في هذه المرحلة لا يمكن أن تتمّ دون قراءة المحيط الثقافي والفكري و . . الذي أحاط الوضع الإسلامي والديني عموماً وأحاط شخصيات المتكلّمين أنفسهم في هذه الحقبة الزمنية ، وتلقائياً سوف يلاحظ الباحث مراراً كيف أن السياق التاريخي ترك ويترك أثراً بالغاً في حركة هذا العلم في هذه المرحلة . نحن هنا لا نريد أن نقيّم فكرةً أو معلومة ، وإنما نريد أن نفهمها أكثر على ضوء ما احتفّ بها ، تماماً كما ندرس النصوص الدينية التي لا نقرأها بعيداً عما يحيط بها من القرائن المقامية والحالية ، وعن الانصرافات التي تولّدها في بعض الأحيان تبانيات عامة تقع في سياق تاريخي محض ، وكذلك عن القرائن اللبيّة المتصلة التي تقوم أساساً على بعدٍ تاريخيٍّ في أكثر الأحيان ، بل إن فكرة التقيّة نفسها إنّما هي إدخالٌ لعنصرٍ تاريخيٍّ بحت في عملية فهم النص نفسه ، فالشهيد محمّد باقر الصدر حينما أراد قراءة الظاهرة الإخبارية في الفكر الشيعي الكلامي والفقهي لم يتعامل معها على أنها مجرّد مواقف معرفية إزاء العقل وفعالياته وإنتاجياته ، وانما درسها دراسة نفسية حاول من خلال إدخال العنصر النفسي لعلماء الإخبارية اكتشاف أسباب تولّد نزعةٍ من